السيد ابن طاووس
267
إقبال الأعمال
صلوات الله عليه شرف ذلك الفضل المبين بهذا المقام المكين مثل انه بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة ، وقد عجز عنها كل من قرب منه وكانوا بين هارب أو عاجز عنه فكلما جرى بالمهاجرة من الشهادة في الدنيا والآخرة ، فمولانا حيث فداه بمهجته أصل الفوائد بنبوته 1 . ومنها : أداؤه سورة براءة ونبذ عهود المشركين ، لما نزل إلى خاتم النبيين انه لا يؤديها الا أنت أو رجل منك ، فكان القائم مقام النبوة مولانا على أمير المؤمنين عليه السلام 2 . ومنها : مقامات مولانا علي عليه السلام في بدر وخبير وحنين وفى أحد ، وفى كل موقف كان يمكن أن يخذل الوالد للولد 3 . ومنها : قتل مولانا على صلوات الله عليه لعمرو بن عبد ود ، العظيم الشأن ، وقد روينا في الطرائف عن المخالف ان النبي صلى الله عليه وآله قال : لضربة على لعمرو بن عبد ود أفضل من عمل أمتي إلى يوم القيامة 4 ، وكذلك قال النبي صلوات الله عليه لما برز مولانا على إليه : برز الاسلام كله إلى الكفر كله ، فما ظنك برجل يرى النبي صلوات الله عليه انه هو الاسلام كله ، وكيف يدرك بالبيان والتبيان فضله ، ولله در القائل : يفنى الكلام ولا يحيط بوصفه * أيحيط ما يفنى بما لا ينفد ومنها : ان الله جل جلاله جعل النص منه جل جلاله ومن رسوله صلوات الله عليه بالخلافة لعلى صلوات الله عليه يقوم مقام جميع فضل الرسالة ، وهذا مقام لا يبلغ وصفى حقيقته ، فقال جل جلاله : ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) 5 ، وقد ذكرنا في الطرائف عن المخالف وفى هذا الكتاب ان المراد
--> 1 - راجع الطرائف : 36 ، مسند أحمد بن حنبل 1 : 331 ، عنه البحار 36 : 41 والعمدة : 123 ، الحقاق الحق 6 : 476 عن الثعلبي . 2 - راجع الطرائف : 38 ، عن مسند أحمد بن حنبل 3 : 283 ، إحقاق الحق عن الفاضل لأحمد بن حنبل 3 : 428 ، ذخائر العقبى : 69 ، تفسير ابن كثير 2 : 322 صحيح بخارى 5 : 202 ، إحقاق الحق 3 : 430 عن تفسير الثعلبي . 3 - راجع الطرائف : 55 - 59 ، صحيح بخارى 5 : 76 - 77 ، صحيح مسلم 4 : 187 ، مسند أحمد 5 : 333 ، صحيح ترمذي 13 : 171 . 4 - الطرائف : 60 ، عن مناقب الخوارزمي : 58 ، وفيه لمبارزة على . 5 - المائدة : 67 .